العظيم آبادي

127

عون المعبود

عثمان في روايته دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد إلى قوله إلى السماء ، ولم يزد هذا الكلام مسدد في روايته ، فلذلك صار حديث عثمان أتم من حديث مسدد ثم اتفق أي مسدد وعثمان ( فقال لينتهين رجال ) اللام جواب القسم وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يواجه أحدا بمكروه بل إن رأى أو سمع ما يكره عمم ، كما قال ما بال أقوام يشترطون شروطا ، ليتنهين أقوام عن كذا ( يشخصون ) أي يرفعون والجملة صفة لرجال ( قال مسدد في الصلاة ) أي زاد مسدد في روايته لفظة في الصلاة ( أو لا ترجع إليهم أبصارهم ) قال الطيبي : أو ههنا للتخيير تهديدا أي ليكونن أحد الأمرين كقوله تعالى : ( لنخرجك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ) انتهى . وفيه النهي الأكيد والوعيد الشديد في رفع الأبصار في الصلاة . قال القاضي عياض : واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة فكرهه شريح وآخرون وجوزه الأكثرون وقالوا لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة ، ولا ينكر رفع الأبصار إليها كما لا يكره رفع اليد . قال الله تعالى : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) انتهى . قال علي القاري ناظرا في كلام القاضي هذا ما نصه : قلت فيه أن رفع اليد في الدعاء مأثور ومأمور ورفع البصر فيه منهي عنه كما ذكره الشيخ الجزري في آداب الدعاء في الحسن . قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وأخرج ابن ماجة طرفا منه . ( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم ) زاد البخاري إلى السماء وزاد مسلم من حديث أبي هريرة " عند الدعاء " قال الحافظ : فإن حمل المطلق على هذا المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة . وقد أخرجه ابن ماجة وابن حبان من حديث ابن عمر بغير تقييد ولفظه " لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء يعني في الصلاة " وأخرجه بغير تقييد أيضا مسلم من حديث جابر بن سمرة والطبراني من حديث أبي سعيد الخدري وكعب بن مالك . وأخرج ابن أبي شيبة من رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين " كانوا يلتفتون في